الشيخ محمد الصادقي الطهراني
34
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قاعدة القيادة الزمنية ، فان غَلَب جيشُ الإسلام قيل هذه هي فعلة القيادة الجانبية فضلًا عن الأصيلة ، وان غُلبوا قيل لأن القائد لم يكن هو الأصيل ، فمصلحة الحفاظ على سيادة القيادة كانت تقتضي آنذاك ألا يخرج الخليفة بنفسه إلى هذه الحرب الضارية الداهية الخطرة . وقد يعني « ملكاً » هنا قائداً للجيش « وكان الملك في ذلك هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه الخبر من ربه » . « 1 » ف « الملك » لا تعني - ككل - رأس الزاوية في أية سلطة مهما كان هو الملك الأصل المعبر عنه بملك الملوك ، فقد يملك المَلِك كلتا القيادتين : الروحية والزمنية ، وأخرى إحداهما دون الأخرى ، وثالثة يملك قسماً من روحية أو زمنية ، وقائد الحرب هو مَلِك لقسم الحرب من القيادة الزمنية على ضوء الروحية ، وقد يؤيده أو يدل عليه « ملكاً نقاتل » دون « ملكاً » بصورة طليقة تملِّكه كل القيادة . وعلى أية حال فليست الآية تدل على أن الفصل بين القيادتين شرعة ربانية ، بل الأصل هو الجمع بينهما ، أو أن تكون القيادة الزمنية على ضوء القيادة الروحية وكما تطلَّب الملأ من بني إسرائيل نبيهم أن يبعث هو ملكاً يقاتلون تحت رايته في سبيل اللَّه ، دون ان ينتخبوه بشورى بينهم ، ثم ونبيهم هذا لم يبعث قائد الحرب من عند نفسه وإنما سأل فأجابه ف « قال إن اللَّه بعث لكم طالوت ملكاً . . » وإذا لا يحق لنبي أن يبعث هو بنفسه وخيرته قائدَ الحرب ، فكيف يحق للشورى - وهي أدنى من النبي - ان تنتخب خليفة الرسول صلى الله عليه وآله الحامل للقيادتين بصورة طليقة ، اللهم إلا شورى صالحة زمن الغيبة من النخبة الصالحة ، لانتخاب شورى القيادة الروحية والزمنية . ولا بد لهذه الشورى - كما بينا في آية الشورى - ان تجمع الرعيل الأعلى من
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 449 عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : وكان الملك . . . فلما قالوا ذلك لنبيهم قال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد ، فقالوا : إن كتب اللَّه الجهاد فإذا أخرجنا من ديارنا وأبناءنا فلا بد لنا من الجهاد ونطيع ربنا في جهاد عدونا . .